الخميس، 25 يوليو 2024
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور أحمد زكي عاكف وتأديب العلم

د. محمود صالح البيلي - دكتوراه في الأدب والنقد: قيض الله سبحانه وتعالى للعربية من الكتاب من جمع ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

137 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الكويت – الوعي الشبابي:

يمر الإنسان عبر مسيرة حياته بالعديد من الأحداث المؤلمة، وهذا من سنن الله عز وجل في خلقه عامة، أما المؤمن فيبتلى مصداقا لقول الله عز وجل: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} (البقرة:155)، وقال [ «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل». وقال [: «يبتلى الرجل على قدر دينه».

وأيا كان سبب الابتلاء سواء لإعلاء المكانة أو تكفيرا للذنوب، فإنه يترك أثرا في النفس، ورغم قيمة ما في الاحتساب والصبر من تأثير طيب في إزالة الآثار السلبية على نفسية المبتلى، إلا أننا كبشر متفاوتون في ذلك.

فنجد البعض رغم مرور السنين على ابتلائه وقد عفا الله عنه، إلا أنه مازال يستحضر فترة الابتلاء ويستعذب الألم، بدلا من أن يخر لله ساجدا على فضله بالعفو عنه وينعم بهذا العفو.

قد يبدو هذا غير منطقي، وسأتناول هنا أثر الابتلاء من منظور الأثر النفسي على المدى الزمني. ومن واقع الحالات التي تعرض علينا يمكن أن يكون للابتلاء أثرا إيجابيا نفسيا أو سلبيا، ويرجع ذلك إلى العديد من العوامل سنحاول تناول بعضها باختصار، من خلال تحليلنا للمشكلة التي يعرضها أحد الأزواج طلبا للاستشارة وقد أعيته الحيل في التعامل مع زوجته على حد قوله، قبل تناول المشكلة أرى أنه يجب إيضاح بعض المفاهيم الأساسية:

إن توفيق الله للعبد بأن يستشعر قبسا من نعمة الله عليه هو أفضل من النعمة ذاتها. لأن استشعار العبد بفضل النعمة يبعثه على حمد الله ويشعره بفقره إلى المولى عز وجل، ويقول الله على لسان موسى: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} (القصص:٢٤).

لقد استشعر موسى عظمة نعم المولى عز وجل عليه، فاستقل شكره لله مهما بذل من حمد وشكر لله نظير هذه النعم وهذا من تمام العبودية لله.

إن من تلبيس إبليس على المؤمنين الصالحين هو صرفهم عن استشعارهم لنعم الله (وهي لا تحصى ولا تعد) وتوجيه تركيزهم إلى ما نقص في أعينهم، فيصرفهم عن شكر الله واستشعارهم لفضله جل وعلا.

وقد يكون ما هم فيه من أنعام الله عليهم فوق مستوى أحلامهم، ولم يكونوا يتخيلوا أن يمن الله عليهم بهذا الفضل.

وصدق الله حينما وصف الإنسان بأنه «كنود»، أي أنه ينكر نعم الله فلا يشكر. لذا وجب على المؤمن أن يجاهد شيطانه، فيخر لله ساجدا حامدا على كل حالة هو بها.

وقد تزين له نفسه أنه يشكر ويغفل أن الشكر يتطلب حسن التعامل مع النعم، وكأنه فقط يبحث لماذا كانت المصيبة، فهناك فرق بين أن أدرس أسباب المصيبة وأتعلم منها، وأن أجتر آلامها وأستعذب مرارتها فأزدري نعمة ربي التي أنعم الله علي بانقشاع المصيبة.

فلا معنى لشكر اللسان في حين أن الشيطان يجرني لآلام عشتها ومشاعر سلبية عانيت منها. إن الخوف والتوجس والريبة من تكرارها مأساة عشتها يفقدني التمتع بنعم الله ومن ثم لا أحمده حق حمده.

الثقة في الله أنه لا يضيع أجر من أحسن عملا، تكون باعثا على العمل والأخذ بأسباب المحافظة على نعم الله وطلب المزيد.

بداية يجب توضيح أن التأثير النفسي للابتلاء يتباين من إنسان لآخر، سواء من حيث:

طبيعة التأثير

قد يكون لابتلاء ما أثر إيجابي على إنسان وأثر سلبي على الآخر.

حجم التأثير

قد يتأثر إنسان ما بشدة من ابتلاء، في حين قد لا يكون لنفس الابتلاء أثر يذكر على إنسان آخر.

فترة التأثير

قد يستمر تأثر المبتلى فترة طويلة نتيجة ما أصابه من ابتلاء حتى بعد أن يعفو الله ويزول الابتلاء، وفي المقابل قد لا تكون فترة تأثر آخر غير دقائق حتى مع استمرار الابتلاء.

ويرجع ذلك لعدة عوامل:

الفقه والتدبر

رغم قيمة وأهمية أداء أركان الإسلام والسنن الراتبة إلا أن لفقه التدبر في آيات الله وسننه هي التي تساعد المؤمن على أن يكون للابتلاء أثر إيجابي، فيحول المحنة إلى منحة ويجد في الابتلاء نعما عظيمة. فيتدبر حديث الرسول [: «ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه»، فيزول ما به من كدر ويركز على الدروس المستفادة، حتى وإن لم يرفع الابتلاء، فيسأل الله العفو والعافية ويصبر صبرا جميلا، فإن عفا الله عنه، يخر لله ساجدا كلما تذكر ابتلاءه شاكرا لله.

الجبلة

بعض الأفراد مرهفو الحس، سريعو التأثر، فيكون للابتلاء أثر عميق على أنفسهم.

التجارب الحياتية

عادة ما تساعد المحن التي يمر بها الإنسان على تقوية قدراته النفسية على التعامل الإيجابي مع ابتلاءات الحياة، وبعضهم قد تكسرهم وتترك فيهم أثرا عميقا مهما طال الزمن.

موضوع الابتلاء

قد يبتلى المرء في ماله أو نفسه أو زوجه، وعلى قدر الارتباط النفسي بموضوع الابتلاء يكون الألم، فمن كان أهم إنجازاته أولاده، فالألم النفسي لابتلائه فيهم يكون بقدر ارتباطه بهم.

ولصاحب الرسالة نقول: جزاك الله خيرا واصبر واحتسب، وتذكر أنك بفضل الله مأجور على حسن رعايتك لزوجك، ولا تجعل للشيطان عليك سبيلا، واحذر من أي هفوة قد تستدعي ذكرياتها السيئة معك.

وللزوجة التي من الله عليها ورفع ابتلاءها في زوجها نقول: احمدي الله؛ عليك بحمد الله وجزاك الله خيرا أن صبرت على زوجك سنوات، وقد من الله عليك وعافاك، وبدلا من أن تحمدي الله بحسن معاملة زوجك وتكافئينه على عودته سالما لك، جعلت للشيطان عليك سبيلا. إن الشيطان قد حزن لعودة الوئام بينكما، فدأب يذكرك بمعاناتك بعد أن عافاك الله منها. لذا عليك «بدوام ذكر الله».

إذا صور لك الشيطان ذكريات أليمة، أو شكا في أن يعود زوجك لعلاقاته النسائية، فاستعيذي بالله من الشيطان واتفلي عن يسارك، وهذا من هدي الرسول [.

إن الاسترسال في متابعة نزغ الشيطان يحوله من مجرد خاطرة يسهل لفظها إلى فكرة تستدعي الأفكار السيئة ذات العلاقة، فتتحول بالذكريات الأليمة وما يتم دعمها به من أوهام وخيالات إلى هم يحزنك ليلا ونهارا، فلا تري إحسانا منه إحسانا.

اعفي عن زوجك

إن استدعاء الشيطان لذكريات زوجك السلبية، يعني أنه استغل عدم عفوك عنه، فيقلل في عينك مزايا عودته الحرة بإرادته إليك وتحقيقه لك أكثر مما كنت تتمنين، كما يضخم سلبياته. إن عدم عفوك يسبب لك ألما، والألم يجعل علاقتك بزوجك حساسة، وردود فعلك سلبية، فلا تنعمي بفضل الله عليك. يقول الله عز وجل {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} (الشورى:40)، {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران:134).

ولنا في رسول الله الأسوة الحسنة عندما دخل مكة قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، وهذا الصديق ] عنه، كان ينفق على مسطح، فمنع عنه النفقة لخوضه في حديث الإفك، وعندما نزلت الآية الكريمة: {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (النور:22)، أسرع إلى مسطح واستسمحه وناوله النفقة.

تذكري دائما أن العلم قد أثبت أن الآلام النفسية للحزن تسبب آلاما وأمراضا عضوية. إن من رحمة الله بعباده المؤمنين أن حثهم على العفو فينعموا بصحة نفسية وبدنية سوية.

التوكل على الله وعدم التوجس

يقول عز وجل: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا} (التوبة:51).

هناك فرق كبير بين الأخذ بأسباب جذب زوجي لي، وأن أتوجس من تصرفاته فأراقبه وأتابعه وأتشكك في تصرفاته.. اعلمي أن الأقدار بيد الرحمن.

اجذبي زوجك ولا تنفريه

يحسب لزوجك إقلاعه عما كان يكدر صفوك، يقول المولى: {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} (الرحمن:60)، فعليك مقابلة إحسان زوجك ليس فقط بالعفو ولكن بالفضل {وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران:134) .

احذري، ثم احذري ثم احذري، أن تتعدي حدود الطاقة النفسية لزوجك وتكوني عونا للشيطان عليه فتنتدمي، واحمدي الله بحسن تناول نعمائه.

تجاهلي سقطاته

رغم عزم زوجك على الإحسان إليك، إلا أنه بشر فقد يزل، وهذا ليس نكوصا لوعده، ولكنه الضعف البشري، فتجاهلي لأن الرقابة والمحاصرة والمحاسبة على كل هفوة تولد الرغبة في كسرها لمجرد فقط إثبات الذات.

بفضل الله

نسأل الله أن يوفقنا لحمده وشكره وأن يمن علينا بقبول حمدنا وشكرنا لذاته ويدخلنا الجنة من باب الحمد. الأعوام تغير الكثير، إنها تبدل تضاريس الجبال، فكيف لا تبدل شخصيتك.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

جامعة ولاية سونورا بالمكسيك تمنح عبد الوهاب زايد الدكتوراه الفخرية

سونورا – الوعي الشبابي: منحت جامعة ولاية سونورا بالولايات المتحدة المكسيكية شهادة الدكتوراه ...

تربية إبداعية لأبنائك.. كيف؟

رويدا محمد - كاتبة وباحثة تربوية: يعرف الإبداع بأنه النشاط الإنساني المختلف عن المألوف، والذي يؤدي ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال